تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
اليقين بالشك فحيث أُخذ الشكّ في موضوعه فهو أصل عملي ، أمّا إذا لم يؤخذ الشكّ في موضوعه من قبيل قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فهو أمارة ، بمعنى أن الشكّ يؤخذ بنحو القرينة المتصلة في دليل الأصل ويؤخذ بنحو القرينة المنفصلة بحكم العقل في دليل الأمارة ، فالعقل يحكم بأن إطلاق دليل الأمارة ليس شاملًا لفرض العلم بخطئها وكذبها . وإلى هذا الوجه أشار السيد الخوئي قدس سرة في مصباح الأصول بقوله : " لا فرق بين الأصول والأمارات من هذه الجهة فإن الأمارات أيضاً قد أُخذ في موضوعها الشك ، غاية الأمر أن الأصول قد أخذ الشكّ في موضوعها في لسان الدليل اللفظي ، وفي الأمارات قد ثبت ذلك بالدليل اللبي « 1 » . وهذا الوجه يشبه الوجه الثاني ، ولكن يخالفه في أنّه ناظر إلى أخذ الشكّ وعدم أخذه في مقام البيان وفي لسان الدليل ، بينما في الوجه الثاني كان أخذ الشكّ وعدم أخذه في عالم الجعل ، أي : العنصر الثالث وهو عنصر الاعتبار . مناقشة الوجه الثالث المناقشة الأولى : وهي عين المناقشة التي أُوردت على الوجهين السابقين ، وهو أن هذا الوجه لا يفسّر لنا لماذا تكون اللوازم العقلية للأمارات حجّة دون اللوازم العقلية للأصول العملية ، إذ لا توجد قاعدة عقلية أو شرعية تقول إن الشكّ إذا أخذ في لسان دليله فلوازمه ليست بحجّة ، وإذا لم يؤخذ الشكّ في لسان الدليل فلوازمه حجّة ! المناقشة الثانية : إن عدم أخذ الشكّ في لسان دليل الأمارة أمر اتفاقي لا دائمي ، فقد يتّفق أن الشارع يأخذ الشكّ في لسان الدليل ، كما لو أخذ الشكّ في موضوع الأمارة كما في قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الذي
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 39 .